السيد كمال الحيدري

50

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الآيات الدالّة على اعتراف الكفّار والعصاة بأنّ كفرهم ومعاصيهم كانت‌منهم ، كقوله سبحانه : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلى قوله : أَ نَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ « 1 » وقوله : مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . . « 2 » . الآيات الدالّة على تحسّر الكفّار في الآخرة على الكفر ، وطلب الرجعة ، مثل : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ « 3 » ، وقوله : وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً « 4 » ، فلو لم تكن أفعالهم فلا معنى أن يتحسّر الإنسان على ما لم يفعله . هذه الطوائف من الآيات القرآنية تجتمع في مدلولها على نسبة الأفعال إلى العباد ؛ ومن ثمّ يتساءل العلّامةالحلّى ونحن معه : « كيف تركتم هذه‌النصوص ونبذتموها وراءكم ظهرياً ؟ » « 5 » . المحاولة الثانية : تعود إلى دارس معاصر نسج على المنوال ذاته الذي سار عليه الحلّى في « نهج الحقّ وكشف الصدق » ، بيدَ أنّه توسّع وأضاف ، حين ذكر تحت عنوان « الآيات التي دلّت على الاختيار ولو بالملازمة » « 6 » إحدى وثلاثين

--> ( 1 ) سبأ : 32 31 . ( 2 ) المدّثر : 46 42 . ( 3 ) فاطر : 37 . ( 4 ) السجدة : 12 . ( 5 ) نهج الحقّ وكشف الصدق ، ص 112 وفى الجملة إشارة لقوله سبحانه : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ آل عمران : 187 . ( 6 ) في الحقيقة هناك فرق من الوجهة المنهجية بين إثبات الاختيار وبين نسبة الفعل إلى الإنسان ، فهاتان مسألتان وليستا مسألة واحدة ، ومن ثمّ فإنّ بحث الاختيار هو غير بحث صدور الفعل من الإنسان . فقد يصدر الفعل من الإنسان على شاكلة صدور الحرارة من النار ، فالفعل هنا فعل النار لكنّه فعل طبيعي . إنّ بحث الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين مرتبط بمسألة مبدأ الفعل . في ضوء هذا التمييز نتعامل مع النصوص القرآنية التي ساقها المؤلِّف في المصدر على أساس أنّها أدلّة تثبت نسبة الأفعال إلى العباد . هذا وسيأتي مزيد توضيح للفارق بين المسألتين في نظرية الأمر بين الأمرين .